الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

51

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : * وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ : قال مجاهد : إنّا تبنا إليك . قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ : يعنى النار . قال : وَرَحْمَتِي : يعني الجنّة وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ : يعني أهلها . وهذا الحرف من خفيّ القرآن . قال بعضهم : لمّا نزلت هذه الآية تطاول لها إبليس والأبالسة وقالوا : إنّا من ذلك الشيء ، وطمع فيها أهل الكتابين والمنافقون ، فقال اللّه : فَسَأَكْتُبُها : أي فسأجعلها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ : قال بعضهم : يتّقون الشرك . وقال بعضهم . . . « 1 » وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ : قال بعضهم : الزكاة في هذا الموضع التوحيد ، كقوله : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ فصّلت : 6 - 7 ] أي لا يوحّدون اللّه ولا يقرّون به . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) : أي يصدّقون . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ : يعني أهل الكتاب . يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ : أي ما يعرف العباد عدله وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ : أي ما ينكر العباد عدله . وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ : أي الحلال منه والشحوم وكلّ ذي ظفر وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ : أي الحرام « 2 » وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ : وهي تقرأ على وجهين : ( إصرهم ) و ( آصارهم ) ؛ فمن قرأها ( إصرهم ) فيقول عهدهم ، ومن قرأها ( آصارهم ) فيعني عهودهم فيما كان حرّم عليهم ببغيهم ، أي بكفرهم . وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ : يعني ما كان شدّد عليهم فيه ؛ فأمرهم اللّه أن يؤمنوا بمحمد عليه السّلام ويتّبعوا ما جاء به . وقال بعضهم في قوله : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) فقال إبليس : أنا من ذلك الشيء ،

--> ( 1 ) وردت هذه الجملة في ج ود ، وسقطت من ق وع ، وورد هذا البياض في ج ود بدون ذكر لما قاله بعضهم . ( 2 ) مثل الخنزير والربا ، كما ذكره بعض المفسّرين القدامى ، وحكم التحريم هذا يتناول كثيرا من أنواع الخبائث التي جدّت ، أفعالا كانت ، أو مآكل ومشارب ، ممّا تجرّه ويلات المدنيّة الفاجرة في هذا العصر .